حسن ابراهيم حسن

30

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الحبشة وتحاربا ، فقتل أرياط ، فخلفه أبرهة على اليمن برضاء النجاشي . وقد جرح أبرهة في هذه المعركة ، وشجت شفته ، فلقب الأشرم . وكان من أول ما قام به أبرهة الأشرم أن فكر في بناء هيكل في صنعا لصرف الحجاج عن الكعبة إليه ، كما غزا مكة لهذا الغرض ، فأخفق في غزوته على ما سيأتي عند الكلام عن قريش . 2 - استيلاء الفرس على بلاد اليمن : توفى أبرهة بعد أن عاد إلى اليمن بقليل ، فخلفه ولداه « يكسوم » ثم « مسروق » ، وقد أذلا أهل اليمن وأساءا معاملتهم ، فلجأ سيف بن ذي يزن الحميري إلى قيصر الروم ، وطلب منه أن يخرج الأحباش من بلاد اليمن ، وأن يكون له الملك فيها ، فلم يجبه إلى طلبه ، فاستنجد بالمنذر بن ماء السماء والد النعمان بن المنذر المشهور . وكانت الحيرة تابعة إذ ذاك للفرس ، وطلب منه أن يقدمه إلى كسرى أنو شروان ( 531 - 578 ) . فلما قابله سيف بن ذي يزن في بلاطه ، ويوجد ذلك التاج العظيم معلفا على رأسه ، لم تبهره هذه العظمة بل تقدم في شجاعة إلى كسرى وطلب منه مساعدته على استرداد بلاده من الأحباش ، فأهمله كسرى وقال له : بعدت أرضك عن أرضنا وهي أرض قليلة الخير ، وإنما بها الشاة والبعير ، وذلك مما لا حاجة لنا به » . ثم صرفه بعد أن أعطاه 000 / 10 درهم فارسي وخلع عليه . فخرج سيف من عنده غاضبا ورمى الدراهم فتخاظفها الخدم . فلما علم كسرى بذلك ، غضب وأمر بإحضاره ، وأراد أن يعاقبه لجرأته وعبثه بهيبته . فلما دخل عليه قال كسرى : « 1 » « عمدت إلى حباء ( عطاء ) الملك الذي حباك به تنثره للناس » ، فأجابه ابن ذي يزن : « ما أصنع بالذي أعطاني الملك ؛ ما جبال أرضى التي جئت منها إلا ذهب وفضة ؟ » فطمع كسرى في الاستيلاء على هذه البلاد ، وعقد مجلسا من دوى الرأي في بلاده ، واستشارهم في غزوها . فأشار عليهم بعضهم برأي يكفل له الاقتصاد في الأرواح والنفقات التي تحتاج إليها غزوة كهذه الغزوة ، ولذلك اختاروا الجنود لها من بين المسجونين ، حتى إذا انتصروا لم يكلفهم ذلك شيئا ، وإن قتلوا في تلك الحرب كان في ذلك خير

--> ( 1 ) الطبري ج 2 ص 116 .